حسن الأمين

123

مستدركات أعيان الشيعة

البواري قد اشترت بما عليها من التراب يقعد في جانب منها والباقي على تلك الحالة وقيل أن الطيور عششت فوق الكتب وفي أثنائها ، وكان إذا تكلم على مسألة في النحو منفردة ربما أجاد في بعض الأوقات إذا خلا من ضجره ، وكان لا يقتني من الكتب إلا أردأها صورة وأرخصها ثمنا وله وظيفة في بعض الأماكن ببغداد وتدل كتبه على صحة ما ذكرته . وله شعر كشعر النحاة . . . ) ( 1 ) ثم قال : ( قال عبد الكريم بن محمد المروزي : عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب أبو محمد من ساكني باب المراتب الشريفة شاب كامل فاضل له معرفة تامة بالأدب واللغة والنحو والحديث ويقرأ الحديث قراءة سريعة حسنة صحيحة مفهومة سمع الكثير بنفسه وجمع الأصول الحسان ) ( 2 ) ( قال الإمام أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي ببخارى : لما دخلت بغداد قرأ علي أبو محمد الخشاب كتاب غريب الحديث لأبي محمد القتيبي قراءة ما سمعت قبلها مثلها في الصحة والسرعة وحضر جماعة من الفضلاء سماعها وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسانه فلم يقدروا على ذلك ) ( 3 ) . ( أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه خريدة القصر ص 82 قال : ( عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله الخشاب من أهل بغداد شيخنا في علم الأدب أعلم الناس بكلام العرب وأعرفهم بعلوم شتى من النحو واللغة والتفسير والحديث والنسب ، الطور السامي ، والبحر الطامي كان فضله على أفاضل الزمان كفضل الشمس على النجوم والبحر على الغدراك وله المؤلفات العزيزة والمصنفات الحريزة والكتب المفيدة والفكر المجيدة وإذا كتب كتابا بخطه يشتري بالمئين وتتنافس عليه بواعث المستفيدين وهو ألين سجية من الماء العذب وأخشن حمية من الغرار العضب وما أظن أن الزمان يسمح بمثله وأن الدهر العقيم ينتج أحدا في فضله كان كثير الإفادة غزير الإجادة غير أنه ينبو عن جواب سؤال الممتحنين نبوة المستحقر المهين ويعز على المتكبر ويذل للمتكرم متواضع عند العامة مرتفع عند الملوك والخاصة توفي ببغداد سنة ثمان وستين وخمسمائة فرأيته ليلة في المنام كاني أقول له : ما فعل الله بك فقال خيرا فقلت وهل يرحم الله الأدباء ؟ قال : نعم ، قلت : وان كانوا مقصرين قال : يجري عتاب كثير ثم يكون النعيم . ووصفه ياقوت الحموي في معجم الأدباء فقال : ( . . . كان أعلم أهل زمانه بالنحو حتى يقال أنه كان في درجة أبي علي الفارسي وكانت له معرفة بالحديث والتفسير واللغة والمنطق والفلسفة والحساب والهندسة وما من علم من العلوم إلا وكانت له فيه يد حسنة وقرأ الأدب على أبي منصور موهوب الجواليقي وغيره والحساب والهندسة على أبي بكر بن عبد الباقي الأنصاري . . . ولم يزل يقرأ حتى علا على أقرانه وقرأ العالي والنازل وكان يكتب خطا مليحا وجمع كتبا كثيرة جدا وقرأ عليه الناس وانتفعوا به وتخرج به جماعة وروى كثيرا من الحديث . سمع منه الحافظ أبو سعد السمعاني وأبو أحمد بن سكينة وأبو محمد بن الأخضر وكان ثقة في الحديث صدوقا نبيلا حجة إلا أنه لم يكن في دينه بذاك وكان بخيلا متبذلا في ملبسه وعيشه قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم يلعب بالشطرنج مع العوام على قارعة الطريق ويقف في الشوارع على حلق المشعبذين واللاعبين بالقرود والدباب كثير المزاح واللعب طيب الأخلاق سأله شخص وعنده جماعة من الحنابلة أعندك كتاب الجبال فقال له : يا أبله أما تراهم حولي . . . ) ( 4 ) وذكره صاحب النجوم الزاهرة فقال : ( وفيها توفي عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد العلامة أبو محمد المعروف بابن الخشاب النحوي اللغوي حجة العرب يرع في فنون العلوم وانفرد بعلم النحو والعربية حتى فاق أهل عصره ) ( 5 ) وذكره السيوطي ( 6 ) ونقل ما قاله ياقوت الحموي في معجم الأدباء وذكره أيضا شيخنا الطهراني في طبقات أعلام الشيعة ( 7 ) وموسوعة الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 8 ) وله شعر كثير ومن شعره ملغزا في كتاب : وذي أوجه لكنه غير بائح بسر وذو الوجهين للسر مظهر تناجيك بالأسرار أسرار وجهه فتفهمها ما دمت بالعين تنظر وله : لذ خمولي وحلا مره إذ صانني عن كل مخلوق نفسي معشوقي ولي غيرة تمنعني من بذل معشوقي وله في شمعة : صفراء لا من سقم مسها كيف وكانت أمها الشافية عريانة باطنها مكتس فأعجب لها كاسية عارية وله أيضا : إذا عن أمر فاستشر فيه صاحبا وإن كنت ذا رأي يشير علي الصحب فاني رأيت العين تجهل نفسها وتدرك ما قد حل في موضع الشهب يقول عبد الحسين الصالحي : كان معلم أولاد الخلفاء العباسيين ويتقاضى راتبا شهريا من البلاط العباسي وكان يصرف جميع وارداته على شراء الكتب لذا أسس مكتبة ضخمة ثم أوقفها على طلاب العلوم وكانت من أهم مكتبات الشيعة في بغداد ووصف حاله ياقوت الحموي فقال : ( . . . كان يتعمم بالعمامة فتبقى مدة على حالها حتى تسود مما يلي رأسه وتتقطع من الوسخ وترمي عليها الطيور ذرقها ولم يتزوج قط ولا تسري وكان إذا حضر سوق الكتب وأراد شراء كتاب غافل الناس وقطع منه ورقة وقال : انه مقطوع ليأخذه بثمن بخس وإذا استعار من أحد كتابا وطالبه به قال : دخل بين الكتب فلا أقدر عليه . . . ) .

--> ( 1 ) جمال الدين أبي الحسن علي القفطي : أنبأه الرواة على أنباه النحاة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ج 2 ص 99 - 101 مصر القاهرة سنة 1371 ه‍ - 1952 م . ( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 101 - 102 . ( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 102 . ( 4 ) ياقوت الحموي : معجم الأدباء ج 12 ص 47 - 51 قاهرة مطبوعات دار المأمون . ( 5 ) جمال الدين أبي المحاسن يوسف بردى الأتابكي : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج 6 ص 65 الطبعة الأولى سنة 1355 ه‍ - 1936 م . ( 6 ) جلال الدين عبد الرحمن [ السوطي ] السيوطي : بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ص 276 بيروت دار المعرفة . ( 7 ) الشيخ آغا بزرگ الطهراني الثقات العيون في سادس القرون ص 161 بيروت دار الكتب العربي . ( 8 ) الشيخ آغا بزرگ الطهراني الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 23 ص 233 بيروت دار الأضواء .